أنماط التواصل السامة الأربعة
- Oriana Falah
- 26 مايو 2025
- 2 دقيقة قراءة
موضوع التواصل في العلاقات العاطفية هو السبب الأول والرئيسي للتقرب او للتنافر. أي شخص يريد حقًا ان ينمي ويعمّق الحب في حياته عليه ان يبدأ في مراقبة اساليب وانماط تواصله مع شريكه وكذلك ان يراقب اسلوب وانماط تواصل شريكه معه.
لا شيء جديد ان قلنا ان نمط التواصل الخاص فينا او الخاص بشريكنا هو نمط تشكل لدينا من ترسبات الماضي (التربية, جروحات الطفولة, طريقة النشأة, تجارب عاطفية قديمة..).
أظهرت الأبحاث أن هناك أنماطًا معينة من التواصل السلبي قد تكون مدمّرة جدًا، لدرجة أنها تنبئ بنهاية العلاقة. الخبير العالمي في العلاقات الزوجية جون غوتمن، أطلق على هذه الأنماط اسم "الفرسان الأربعة لنهاية العالم"، كمجاز يُستخدم لوصف سلوكيات مدمرة جدًا، لدرجة أنها تتنبأ بفشل العلاقة إذا لم تتغير. لأن كل واحد منها يهدم الحب الذي يشكل جوهر العلاقة الحميمة.
النمط الأول: النقد وهو انتقاد شخصية شريكك بدلًا من انتقاد تصرفاته. مثلاً انت شخص مهمل جدًا, اما انتقاد السلوك هو ان التصرف هذا هو اهمال. لا يوجد مشكلة بالتعبير عن مشاعرك السؤال هو كيف تعبرين عنها. بدل الانتقاد يمكنك ان تتطلبي طلبك مباشرة مثلًا: ارى ان الطفل ما زال متسخًا, انا الآن اقوم بالطبخ الآن, اريد ان اطلب منك ان تساعدني وتغسله.
النمط الثاني: الاحتقار وهو يشبه الانتقاد لكن هنا يمكن ان يكون لفظي او غير لفظي بحيث تستمرين في اشعار شريكك بأنه بلا قيمة وكلامك يكون باستعلاء كبير وحتى تصرفاتك اتجاهه مثل: لو انت محترم مكنتش بتسمح لنفسك تعمل هيك او مثلًا كل ما يعمل شيء بيتعرض للمسخرة والتهكم منك. وهنا عليك ان تبحثي في جذر الأمر الذي يجعلك تشعرين بالاستعلاء او تستخدمينه ضد شريكك.
النمط الثالث: الدفاعية وهي الحالة التي فيها تكونين دومًا جاهزة لتفسير تصرفاتك التي انزعج منها شريكك, او مثلًا ان تقولي نعم افهم ولكن... ومحاولة تبرير افعالك المؤذية بدون اي احتواء لمشاعره او حتى الاصغاء الفعّال لمشاعره مثلًا: نعم افهم ان هذا حقًا مؤذي انا اسفة كيف يمكنني في المرة المقبلة ان اتجنب هذا؟ ماذا تتوقع مني في المرة القادمة؟
النمط الرابع: الانسحاب الصامت يحدث عندما تتجنبين المواجهة مع شريكك عن طريق الانسحاب أو الصمت أو تغيير الموضوع. من مظاهره: الصمت الطويل، الردود القصيرة، أو الانشغال بأمور أخرى.
رغم أن البعض يستخدم هذا النمط لتهدئة نفسه أو تهدئة الوضع، إلا أنه غالبًا ما يُفهم من الطرف الآخر على أنه تجاهل أو عدم اهتمام. والأفضل ان تقولي هذا بشكل واضح: انا غير قادرة على الحديث الآن لنكمل هذا بعد ساعة لأنني اريد ان اهدأ وافكر في الموضوع.
كسر أنماط التواصل السامة مش سهل، لكنه يبدأ من قرار واعي: قرار نوقف نعيد نفس المشهد، ونفتح باب جديد. لما يكون في رغبة صادقة من الطرفين للتغيير، بتبدأ العلاقة تتنفس من جديد.
وإذا لسه صعب عليكن تغيّروا هالعادات لحالكن، أوقات وجود مساحة آمنة ومحايدة من خلال جلسات فردية بيكون المفتاح لفتح حوار أعمق ورجوع تدريجي للقرب الحقيقي.
بس خليني أقولها بصراحة: التغيير مش وصفة سحرية. هو التزام. مواجهة. نضج. وجرأة إنك تشوفي حالك وتشوفي الآخر بعيون جديدة. وكل خطوة بتعمليها بمحبة ووعي، رح تثمر. حتى لو شوي شوي. كمان اذا انت تعرضت لهيك انماط سامة مهم انك تتشافي منها وتفهمي ليش علاقاتك كانت فيها هاي الانماط ونشتغل على اعادة الثقة في ذاتك.




تعليقات